أبو علي سينا

253

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

المؤلفة والروائح والطعوم المؤلفة ومن الرجاء والتمني أمورا « 1 » لا تصيبها الحيوانات الأخرى ، لأن نور النطق « 2 » كأنه فائض سائح « 3 » على هذه القوى . وهذا التخيل أيضا الذي للإنسان قد صار موضوعا للنطق بعد ما أنه موضوع للوهم في الحيوانات ، حتى أنه ينتفع به في العلوم وصار ذكره أيضا نافعا في العلوم كالتجارب التي تحصل « 4 » بالذكر والأرصاد الجزئية وغير ذلك . ونرجع إلى حديث الوهم . فنقول : إن من الواجب أن يبحث الباحث ويتأمل أن الوهم الذي لم يصحبه العقل حال توهمه كيف ينال المعاني التي هي في المحسوسات عندما ينال الحس صورتها من غير أن يكون شئ من تلك المعاني يحس ومن غير أن يكون كثير منها مما ينفع ويضر في تلك الحال . فنقول : إن ذلك للوهم من وجوه : من ذلك الإلهامات الفائضة على الكل « 5 » من الرحمة الإلهية ، مثل حال الطفل ساعة يولد في تعلقه

--> ( 1 ) - مفعول يصيب . ( 2 ) - قوله : « لان نور النطلق . . . » للشيخ في المقام كلام آخر في المجانسة يطلب في الثاني من رابعة الهيات الشفاء ص 117 - ط 1 ، رحلي . ( 3 ) - سانح بالنون . نسخة . ( 4 ) - يحفظه . نسخة . ( 5 ) - قال الرازي : وهذه الالهامات يقف بها النفس على المعاني المخالطة للمحسوسات فيما يضر وينفع فالذئب يحذره كل شاة وان لم يره قط ولا وصلت إليها آفة . والفارة يحذر الهرة وكثير من الطيور يحذر جوارح الطير وان كانت ما رآها قبل ذلك . فافعال الحيوانات تارة تكون على هذا الوجه وتارة بحسب التجربة فان الحيوان إذا نال لذة أو الما مقارنين بصورة حسية ارتسم في النفس صورة الشئ وصورة المقارن وما بينهما من النسبة فإذا وقع الاحساس بأحد الشيئين شعرت النفس حينئذ بالمقارن